6 years ago
  • المرحلة الثانية (الأشهر 4,5,6)
غرفة الولادة.. ذلك المكان الذي تملؤُه صَرَخَات الوَجَع، وصَرَخَات الحَيَاة أيضا.. فبين صرخات الأُمّ والألم يعْتصرُها، تُولد صرخات الأمل من ذاكَ الإنسان الصَّغير، لتُعْلن عن بداية رحلته.. وبينما تختلط تلك الصَّرخات داخلا وتمتزج، تختلط أصواتُ الفرح والبهجة خارجا، احتفالا بصغير أو صغيرة.هذا الصغير المحْبُوب لا يدري حجْم الألم الذي سبَّبه، ولا يدري كذلك حجم الفرح الذي نسَجَه، ولا يَعي ما تُدَّبره لهُ الأيَّام والدُّهور.. هو فقط يُمارس بعضاً من حقِّه في البُكاء والصُّراخ كلَّما وجدَ نفسهُ بعيدا عن صدر أمِّه الدافئ، وبعد أن يَرْتَوي عطفا وحنانا يستكين في مكانه نائما، في هدوء لا يشبهُ صَخَب هذه الغُرفة.لم أكن لأتَصَوَّر أنّ ألم الولادة ومعاناتها بهذا القدر، لم أكن لأتصوَّر كم كُنت ضيفا ثقيلا في ذلك الرَّحم يوم أن حَلَلْت فيه لآخذَ حيِّزا منه، أشاركها غذاءها، وأحرمُها نومها، وأوجع بطنها، وأعَكِّر مزاجها، ورَغْم كلّ ذلك ما زالت السّعادة والفرحة تملؤها عند إحساسها بي داخلَها.

4 تعليقات

العضوة: 321404 , 6 years ago

اللهم رزق كل محروم من هذي الغرفه

العضوة: 424285 , 6 years ago

@user-321404 اميين 💜🙌